العلامة المجلسي
222
بحار الأنوار
تذنيب : فيه مقاصد : الأول في حقيقة المعجزة : وهي أمر تظهر بخلاف العادة من المدعي للنبوة أو الإمامة عند تحري ( 1 ) المنكرين على وجه يدل على صدقه ، ولا يمكنهم معارضته ، ولها سبعة شروط : الأول : أن يكون فعل الله أو ما يقوم مقامه من التروك ، كما إذا قال : معجزتي أن أضع يدي على رأسي وأنتم لا تقدرون عليه ، ففعل وعجزوا . الثاني : أن يكون خارقا للعادة . الثالث : أن يتعذر معارضته فيخرج السحر والشعبدة . الرابع : أن يكون مقرونا بالتحدي ، ولا يشترط التصريح بالدعوى ، بل تكفي قرائن الأحوال . الخامس : أن يكون موافقا للدعوى ، فلو قال : معجزتي كذا ، وفعل خارقا آخر لم يدل على صدقه ، كما نقل من فعل مسيلمة وأنه تفل في البئر ليزيد ماؤه فنضب ( 2 ) ويبس . السادس : أن لا يكون ما أظهره مكذبا له ، كما لو أنطق الضب فقال : إنه كاذب ، فلا يعلم صدقه ، بل يزداد اعتقاد كذبه ، بخلاف أن يحيي الميت فيكذبه ، فإن الصحيح أنه لا يخرج عن المعجزة ، لان إحياءه معجزة وهو غير مكذب ، وإنما المكذب ذلك الشخص بكلامه ، وهو بعد الاحياء مختار في تصديقه وتكذيبه ، فلا يقدح تكذيبه ، ومنهم من قدح فيه مطلقا ، ومنهم من فرق بين استمرار حياته وبين ما إذا خر ميتا في الحال ، فقدح في الثاني دون الأول والأظهر ما ذكرنا ، السابع : أن لا تكون المعجزة متقدما على الدعوى ، بل مقارنا لها أو متأخرا عنها بزمان يسير معتاد مثله ، والمشهور أن الخوارق المتقدمة على دعوى النبوة كرامات وإرهاصات أي تأسيسات للنبوة . الثاني : في وجه دلالة المعجزة على صدق النبي أو الامام ، فذهبت المعتزلة والامامية
--> ( 1 ) التحري : طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الطن ، أو طلب أحرى الامرين أي أولاهما ( 2 ) نضب الماء : غار في الأرض .